مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
490
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء ، فهذا للَّه ولرسوله ، فما كان للَّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للإمام بعد الرسول » الحديث « 1 » . والظاهر أنّ المقصود ممّا صولحوا وأعطوا بأيديهم هو الخراج والجزية ، فتدلّ على أنّ الخراج من الفيء وهو للإمام عليه السلام يضعه حيث شاء ، ويؤيّده المرسلة الطويلة لحماد بن إدريس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن عليه السلام ، ففيها - بعد بيان أنّ الخراج ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق - الخراج قال : « ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوب الجهاد ، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير « 2 » » وكذا غيرها « 3 » . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الخراج هو أجرة الأرض يأخذه الإمام من الأراضي بأقسامها المختلفة ، فما تكون للإمام فالحكم فيه واضح ، وهو أن يصرفه الإمام في سدّ خلّاته وفيما يرى من المصلحة ، وما تكون للمسلمين كالأراضي التي فتحت عنوة فخراجها أيضاً بيد الإمام ، فيصرفه في مصالح المسلمين ، ففي كلتا الصورتين للإمام أن يجعل أحد مصارفه نفقة اليتامى ؛ لأنّ فيه مصلحة مهمّة ، لأنّ الدين الإسلامي الحنيف يفرض على مجتمعه وعلى كلّ فرد رعاية اليتيم في جميع شؤون الحياة ؛ لئلّا تنشأ عاهة في مجتمع المسلمين ، فالاهتمام باليتيم يساوي الاهتمام بالمجتمع ، وإهماله يساوي إهمال المجتمع . فقد جاء في مرسلة حبيب بن ثابت في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 368 باب 1 من أبواب الأنفال ، ح 12 . ( 2 ) نفس المصدر 11 : 85 باب 41 من أبواب جهاد العدو ، ح 2 . ( 3 ) نفس المصدر 11 : 120 باب 72 من أبواب جهاد العدو ، ح 2 .